الشيخ الطبرسي

392

تفسير جوامع الجامع

بالرد ، أو يكون استثناء منقطعا بمعنى : ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به ، وهذا امتنان منه سبحانه ببقاء القرآن محفوظا بعد المنة في تنزيله وتحفيظه . * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 88 ) ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ( 89 ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( 90 ) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خللها تفجيرا ( 91 ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا ( 92 ) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتبا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا ( 93 ) ) * أي : لو تظاهر الثقلان * ( على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ) * في فصاحته وبلاغته وحسن تأليفه ونظمه لعجزوا عن الإتيان * ( بمثله ) * . * ( ولقد صرفنا للناس ) * أي : بينا لهم وكررنا * ( من كل ) * معنى هو كالمثل في حسنه وغرابته ، وقد احتاجوا إليه في دينهم ودنياهم فلم يرضوا * ( إلا كفورا ) * أي : جحودا . ولما تبين إعجاز القرآن ، وانضاف إليه غيره من المعجزات * ( و ) * لزمتهم الحجة " قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر " ( 1 ) أي : تفتح * ( لنا من ) * أرض مكة * ( ينبوعا ) * أي : عينا ينبع منه الماء لا ينقطع ، وهو يفعول كيعبوب ( 2 ) من عب ،

--> ( 1 ) الظاهر أن المصنف ( رحمه الله ) قد اعتمد على قراءة التشديد هنا تبعا للزمخشري ، وهي القراءة المتداولة عند غير الكوفيين الذين قرؤوها بالتخفيف . ( 2 ) اليعبوب : الفرس الكثير الجري ، وقيل : الطويل السريع ، وقيل : السهل في عدوه . وأيضا النهر الشديد الجرية . ( الصحاح ولسان العرب : مادة عبب ) .